النووي
186
المجموع
الآية ثلاث كفارات ، إحداهن إذا قتل مؤمنا في دار الاسلام بقوله ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) الثانية : إذا قتل مؤمنا في دار الحرب بأن كان أسيرا في صفهم أو مقيما باختياره بقوله تعالى ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) ومعناه في قوم عدو لكم . والثالثة : إذا قتل ذميا بقوله تعالى ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) إذا ثبت هذا فظاهر الآية بقوله تعالى ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ ) أنه ما ينبغي لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ قال العمراني : الاستثناء من النفي اثبات ، فليس له أن يقتله عمدا وله قتله خطأ ، وقال القرطبي : ليس على النفي وإنما هو على التحريم والنهى كقوله تعالى ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ) ولو كانت على النفي لما وجد مؤمن قتل مؤمنا قط ، لان ما نفاه الله تعالى لا يجوز وجوده كقوله تعالى ( ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ) فلا يقدر العباد أن ينبتوا شجرها ، ثم استثنى استثناء منقطعا ليس من الأول ، وهو الذي يكون فيه ( الا ) ) بمعنى لكن والتقدير ما كان له أن يقتله البتة ، لكن أن قتله خطأ فعليه كذا هذا قول سيبويه والزجاج اه وللاستثناء المنقطع شواهد كثيرة في القرآن كقوله تعالى ( ما لهم به من علم الا اتباع الظن ) وقوله تعالى ( وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب الا رحمة من ربك ) قال الشيخ أبو حامد الأسفراييني : ولا خلاف بين أهل العلم أن قتل الخطأ محرم كقتل العمد ، الا أن قتل العمد يتعلق به الاثم ، وقتل الخطأ لا اثم فيه ، واختلف أصحابنا في تأويل قوله ( الا خطأ ) فمنهم من قال هو استثناء منقطع من غير الجنس كما أوضحناه عن القرطبي من المالكية ، واستشهد هؤلاء الأصحاب بقوله تعالى ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) وتقدير لكن كلوا بالتجارة ، لأنه لو كان استثناء من الجنس لكان تقديره : الا أن تكون تجارة بينكم عن تراض منكم فكلوها بالباطل . وهذا لا يجوز